الدوحة – فبراير 2026:
اختتمت الأكاديمية الأولمبية القطرية "دورة النشاط البدني والتوحد" التي أقيمت على مدار خمسة أيام متواصلة من الأول وحتى الخامس من فبراير الجاري، بمقر الأكاديمية، وسط مشاركة واسعة تجاوزت الأربعين دارسًا ودارسة من داخل قطر وخارجها، يمثلون مختلف التخصصات الوظيفية والعلمية ذات الصلة بالتربية البدنية، التدريب الرياضي، التربية الخاصة، والعلوم الإنسانية بالإضافة إلى عدد من أولياء الأمور لأطفال مصابين بطيف التوحد.
وقد جاءت الدورة استمراراً لسلسلة النجاح الكبير الذي حققته الأكاديمية في تنظيم هذا النوع من العلوم، حيث طرحت سابقاً دورة دمج ذوي الإعاقة في حصص التربية البدنية، ثم دورة الاستراتيجيات الفعالة للتدريب الرياضي لاضطراب طيف التوحد، وصولاً إلى دورة هذا العام دورة النشاط البدني والتوحد.
وكذلك في إطار حرص الأكاديمية الأولمبية القطرية على تعزيز المعرفة العلمية والعملية في مجال دمج الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد في الأنشطة الرياضية، وتطوير قدرات الكوادر العاملة في هذا المجال، بما يتماشى مع رؤية دولة قطر في دعم الرياضة للجميع، وترسيخ قيم الشمولية والاندماج المجتمعي.
قدم محاضرات الدورة البروفسور عمر هنداوي، عميد كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة بجامعة آل البيت في الأردن، ورئيس اللجنة البارالمبية الأردنية، وعضو اتحاد غرب اسيا لرياضة ذوي الإعاقة، الذي يُعد من أبرز الخبراء العرب في مجال التربية البدنية والتدريب الرياضي لذوي الإعاقة.
خلال الأيام الأربعة تحدث البروفسور هنداوي بمحاضرات نظرية وتطبيقية وتناول محاور الدورة الأربعة، وعززها بأمثلة واقعية ودراسات حالة، مما أضفى على البرنامج قيمة علمية وعملية كبيرة.
المحور الأول: فهم اضطراب طيف التوحد (ASD)
استهلت الدورة أعمالها بتقديم خلفية علمية شاملة حول اضطراب طيف التوحد، حيث أوضح البروفسور هنداوي أن التوحد ليس حالة واحدة بل طيف واسع يختلف من فرد إلى آخر، ويتميز بصعوبات في التواصل الاجتماعي، أنماط سلوك متكررة، وحساسية مفرطة أو منخفضة تجاه المؤثرات الحسية.
- التعريف العلمي: تم استعراض أحدث التعريفات الطبية والنفسية لاضطراب طيف التوحد، مع التركيز على المعايير التشخيصية المعتمدة عالميًا.
- الانتشار والإحصاءات: ناقش المحاضر نسب انتشار التوحد عالميًا وعربيًا، وأهمية إدراك حجم التحدي المجتمعي.
- الانعكاسات على النشاط البدني: بيّن أن فهم الخصائص الفردية لكل شخص مصاب بالتوحد يُعد الخطوة الأولى نحو تصميم برامج رياضية ملائمة.
وقد تفاعل المشاركون مع هذا المحور عبر نقاشات موسعة، حيث طرحوا أسئلة حول كيفية التمييز بين مستويات التوحد، وأثر ذلك على القدرة البدنية والتفاعل الاجتماعي أثناء التدريب الرياضي.
المحور الثاني: التواصل وإدارة السلوك في التدريب الرياضي
ركز هذا المحور على الجانب العملي المرتبط بالتعامل اليومي مع الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية.
- استراتيجيات التواصل: عرض البروفسور هنداوي طرقًا متعددة للتواصل الفعّال، مثل استخدام الصور والرموز، تبسيط التعليمات، وتكرارها بشكل منظم.
- إدارة السلوك: تناول أساليب التعامل مع السلوكيات الصعبة أو غير المتوقعة، مثل نوبات الغضب أو الانسحاب، مؤكدًا أن الصبر والمرونة هما مفتاح النجاح.
- دور المدرب: شدد على أن المدرب الرياضي يجب أن يكون أكثر من مجرد ناقل للمهارات البدنية، بل داعمًا نفسيًا واجتماعيًا، قادرًا على بناء علاقة ثقة مع المتدرب.
وقد تخلل هذا المحور تدريبات عملية داخل القاعات الرياضية، حيث شارك المتدربون في محاكاة مواقف واقعية، وتعلموا كيفية تعديل أسلوبهم بما يتناسب مع احتياجات كل فرد.
المحور الثالث: تقنيات التدريب الرياضي للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد
في هذا الجزء، انتقل البرنامج إلى الجانب الفني المتعلق بالأنشطة البدنية والتدريب الرياضي.
- التمارين الحركية: تم استعراض مجموعة من التمارين المصممة خصيصًا لتحفيز المهارات الحركية الأساسية مثل التوازن، التنسيق، والمرونة.
- التدرج في التدريب: أوضح المحاضر أهمية البدء بتمارين بسيطة ثم الانتقال تدريجيًا إلى الأكثر تعقيدًا، مع مراعاة قدرات الفرد.
- التحفيز والتشجيع: تم التأكيد على دور التعزيز الإيجابي في رفع دافعية الأفراد ذوي التوحد، مثل استخدام المكافآت الرمزية أو الإشادة اللفظية.
- التكنولوجيا المساندة: عرض البروفسور هنداوي أمثلة على استخدام الأجهزة الذكية والتطبيقات الرقمية في متابعة الأداء وتقديم التغذية الراجعة.
هذا المحور حظي باهتمام كبير من المشاركين، خاصة المدربين والمعلمين، الذين ناقشوا كيفية تطبيق هذه التقنيات في بيئاتهم العملية داخل المدارس والأندية الرياضية.
المحور الرابع: تطبيق المعرفة وبناء برامج مستدامة
اختتمت الدورة بمحور استراتيجي يركز على كيفية تحويل المعرفة المكتسبة إلى برامج عملية قابلة للاستمرار.
- تصميم البرامج: تم تدريب المشاركين على وضع خطط تدريبية شاملة تراعي الأهداف قصيرة وطويلة المدى.
- الاستدامة: ناقش المحاضر أهمية إشراك الأسرة والمجتمع في دعم البرامج الرياضية للأفراد ذوي التوحد، لضمان استمراريتها وفعاليتها.
- التقييم والمتابعة: تم تقديم أدوات لقياس التقدم ومراجعة الأداء بشكل دوري، بما يتيح تعديل البرامج وفقًا للتغيرات في قدرات المتدربين.
- التكامل المؤسسي: شدد البروفسور هنداوي على ضرورة التعاون بين المؤسسات التعليمية، الرياضية، والصحية لتوفير بيئة متكاملة تدعم الأفراد ذوي التوحد.
تفاعل المشاركين وأثر الدورة
أعرب المشاركون عن تقديرهم الكبير للمستوى العلمي والعملي للدورة، مؤكدين أنها أضافت لهم خبرات جديدة ستنعكس على عملهم اليومي. وقد شهدت الدورة تبادلًا مثمرًا للتجارب بين المشاركين من مختلف الدول، مما عزز من قيمة البرنامج كمنصة للتعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.
في ختام الدورة قال السيد خليل الجابر – المدير التنفيذي للأكاديمية الأولمبية القطرية: إن تنظيم هذه الدورة يأتي في إطار التزام الأكاديمية الأولمبية القطرية بدعم الرياضة كوسيلة للتنمية المجتمعية، وتعزيز قيم الشمولية والاندماج بين أفراد المجتمعات.
وأضاف: نحن سعداء بأصداء المستوى العلمي الذي قدمه البروفسور عمر هنداوي، والتفاعل الكبير معه من المشاركين في هذه الدورة الذين تجاوز عددهم أكثر من أربعين دارساً ودارسة من داخل دولة قطر وخارجها من مختلف التخصصات والذين يمثلون نخبة من الكوادر العاملة في مجالات الرياضة والتربية الخاصة.
وأكد الجابر بأن التحاق أولياء الأمور في هذه الدورة يعتبر خطوة مهمة في الطريق الصحيح للتعامل مع هذه الفئة المهمة في المجتمع، والتي أثمرت لسلسة من نجاحات العديد من الأمثلة في عالم الرياضة والرياضيين.
كما أضاف المدير التنفيذي: إننا نؤمن بأن الاستثمار في بناء قدرات هؤلاء المتخصصين سينعكس إيجابًا على حياة الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، ويمنحهم فرصًا أكبر للاندماج والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وقال السيد خليل الجابر: بهذه الدورة تكون الأكاديمية الأولمبية القطرية قد أضافت محطة جديدة في مسيرتها نحو تطوير الرياضة للجميع، والتي تؤكد أن الاهتمام بالأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد ليس مجرد واجب إنساني، بل هو استثمار في مستقبل أكثر شمولية وعدالة، حيث شكلت الدورة نموذجًا يحتذى به في الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بما يعزز من قدرات المشاركين ويمنحهم الأدوات اللازمة لإحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.
أكثر الأخبار

الأكاديمية الأولمبية القطرية توقع مذكرة تفاهم الاكاديمية الأولمبية السعودية
طشقند - أوزبكستان – 26 يناير 2026: شهد اجتماع المجلس الأولمبي الآسيوي السادس والاربعين في مدينة طشقند بأوزبكستان، توقيع مذكرة تفاهم هامة للأكاديمية الأولمبية القطرية مع الاكاديمية الأولمبية السعودية، في خطوة تعزز من التعاون الرياضي الإقليمي والخليجي. الاتفاقية التي وقعتها الأكاديمية الأولمبية القطرية مع الأكاديمية الأولمبية السعودية، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تطوير الكوادر التدريبية الرياضية، حيث يأتي هذا التوقيع في إطار جهود تعزيز الحركة الأولمبية ودعم الرياضة كوسيلة للتنمية المجتمعية والإقليمية، بحضور سعادة السيد جاسم بن راشد البوعينين أمين عام اللجنة الأولمبية القطرية نائب رئيس مجلس إدارة الاكاديمية الأولمبية القطرية وسمو الأمير فهد بن جلوي آل سعود نائب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية رئيس مجلس إدارة الاكاديمية الأولمبية السعودية.

ختام دورة "الرقمنة والإدارة الرياضية"
في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير الكوادر الرياضية والإدارية، أقامت الأكاديمية الأولمبية القطرية دورة تدريبية متخصصة بعنوان "الرقمنة والإدارة الرياضية"، وذلك كباكورة برامجها المتنوعة المدرجة ضمن أجندة العام الجديد 2026. وقدّم الدورة الدكتور روبرت كاسبر، البروفيسور المساعد في الإدارة الرياضية بجامعة شلوس سي بورج في النمسا، وسط مشاركة متنوعة من المهتمين بالشأن الرياضي في دولة قطر والمنطقة إجمالاً.

الاكاديمية الأولمبية القطرية تدشن أجندتها لعام 2026
الدوحة: أعلنت الاكاديمية الأولمبية القطرية عن تدشين أجندة برامج ودورات العام الجديد 2026 والتي تضمنت العديد من البرامج والدورات والورش في مختلف المجالات الرياضية والاولمبية والتي تجاوزت سبعة عشر برنامجاً سواء كانت على صعيد ورش التثقيف الأولمبي أو الدورات المتنوعة وكذلك الدراسات العليا بالتعاون مع عدد من الجهات الدولية والإقليمية.